مولي محمد صالح المازندراني

84

شرح أصول الكافي

باب أن الإمام ( عليه السلام ) يعرف الإمام الذي يكون من بعده وأن قول الله تعالى ( إن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات ) إلى أهلها ، فيهم ( عليهم السلام ) نزلت * الأصل : 1 - الحسن بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشاء ، عن أحمد بن عائذ عن ابن اُذينة ، عن بريد العجلي قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عزّوجلّ : ( إنّ الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) قال : إيّانا عنى ، أن يؤدِّي الأوّل إلى الإمام الذي بعده الكتب والعلم والسلاح ، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل الذي في أيديكم ، ثمّ قال للناس : ( يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم ) إيّانا عنى خاصّة ، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا ، فإن خفتم تنازعاً في أمر فردُّوه إلى الله وإلى الرّسول وإلى أُولي الأمر منكم كذا نزلت ، وكيف يأمرهم الله عزّوجلّ بطاعة ولاة الأمر ويُرخّص في منازعتهم ؟ ! إنّما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول وأُولي الأمر منكم ) . * الشرح : قوله ( الكتب والعلم والسلاح ) أُريد بالكتب الكتاب الذي جمعه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) والجفر الأبيض الذي فيه زبور داود وتوراة موسى وإنجيل عيسى وصحف إبراهيم ومصحف فاطمة ( عليها السلام ) الذي كتبه علي ( عليه السلام ) عند نزول جبرئيل إليها وإخباره بما يكون إلى يوم القيامة ، وفيه جميع ما يحتاج إليه الناس ، والجامعة وهي صحيفة كتبها علي ( عليه السلام ) بخطّه من إملاء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . والجفر وهو مشتمل على علم النبيين والوصيّين وعلم العلماء الذين مضوا . والصحيفة التي جاء بها جبرئيل الأمين في الوصية من عند ربّ العالمين ، وبالعلم العلم الذي اختص به الإمام وهو العلم بما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وبالسلاح سلاح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مثل المغفر والدرع والراية والقميص والسيف والخاتم وغيرها . قوله ( أن تحكموا بالعدل الذي في أيديكم ) الحكم بالعدل هو الإنصاف والتسوية بين الغني والفقير والكبير والصغير والقريب والبعيد والشريف والوضيع وهو يتوقف على الكمال في القوّة العقلية . واتّصافها بغاية العلم ونهاية المعرفة وتميّزها بين الحق والباطل ، وعلى الاستقامة في القوة الغضبية ، وعدم ميلها إلى جهة الإفراط والتفريط لأن جهة التفريط توجب العجز عن إقامة الحدود